محمد أمين الإمامي الخوئي

1089

مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )

بعد جيلٍ ، يؤدّعونه فيودعهم ، يستفتونه فيفتيهم ، يستوصونه فيوصييهم برعاية حال الباقين من أهل العلم والمشتغلين ونحو ذلك . فإذاً قُبيل الفجر ينعيه الناعي بموته ، أدركه الأجل نحبهه بعد أداء نافلة الليل قريباً من الفجر . فأصبح الناس كلّهم حيارى كأنّهم لا يصدقون نعيه ، ولا ترضى أنفسهم بتصديقه ثمّ امتلأت البلد دفعة واحدةً بالصراخ والصياح ومُلئت الآذان بالضجة والنياح وتبدل مشايعة محمله علي تشييع سريره . وأقيم له مجالس العزاء في جميع بلاد الشيعة من الأقطار المختلفة ، حتّى ما كان فيه جمع من المتشيعة كاسلامبول ودمشق وبمبئي وغيرها وطهران عاصمة إيران وبلادها الأخرى وغيرها من الأقطار . وأعجب ما روى لي في تلك الأيام ثقة من اخلائى من العلماء عن ثقة مثله وكانا ثقتان عدلان يجب اتباع شهادتهما ، فضلًا عن الرواية : انّه رأى في المنام في تلك الليلة - يعنى ليلة وفاته بالخصوص - انّ عددا كثيراً من القردة اجتمعت خارج سور النجف وبهم نشاط نشيط ، يضربون الطنبور ويرقصون ويعلنون بالوجد والسرور . وحكى بعض المنامات العجيبة أيضاً من بعض الاشخاص في تلك الليلة وكان لهذا الضعيف - مؤلف الكتاب - خادم وكان رجلًا صالحاً ثقةً عدلًا وكنّا نعامل معه معاملة العدالة ، سمعتُ منه قال : رأيتُ تلك الليلة بخصوصها أو قريباً منها - والترديد مني - أن من العملة يبنون منارة مرتفعة قريباً من الحضرة المقدسة . فسألتُ عنه فقيل انّه للمولى المعظم الخراساني . ورثته شعراء عصره من العرب والعجم بقصائد جليلة وقطعات غالية وممّا كانوا يكررون في احتفالاتهم الرثائية وينوحون به ، ما قيل اولًا في رثاء حضرة العلامة الزعيم الأكبر ميرزا محمّد حسن الشيرازي العسكري ثمّ اقتبسوه في رثاء المترجم : يا امام العصر عجّل في الظهور * مات حامي الدين واختل الأمور يا امام العصر عجّل في القيام * مات حامي الدين واختل النظام